محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
86
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفي صبحة هذا اليوم ، بعد الفجر ، سافر الأمير قانصوه خمسمائة من دمشق إلى مصر ، وقد مكث بدمشق ثلاثة أيام ؛ ودخل تمراز المذكور ، ثم أزبك الخزندار ، وسافروا واحدا بعد واحد ، بعد وقوع ثلج بدمشق وشدّة برد ، وشدّة ظلم من الجلبان ، وفارقوا الباش الأتابك أزبك الظاهري في قارا ، ثم دخل دمشق يوم الاثنين رابع عشريه وصلّى الجمعة بالأموي ، دخل من باب البريد إلى الصحن ، ثم إلى محرب الصحابة من باب جبّ الهريشة ، وصلّى الجمعة ثم خرج منه إلى الصحن ، وخرج من باب النفطيّين « 1 » والطبرادارية ، ودعا له الجم الغفير من الناس ، وفرّق عليهم الدراهم عند الجقمقية « 2 » ، ثم سافر بكرة يوم السبت تاسع عشريه ولم يتخلّف بعده من الأمراء أحد ، وكان يوما حافلا ، خرج النائب وأولاده قدّامه . وفي هذه الأيام ورد مرسوم شريف بالقبض على الشريف محمد الذي استسلمه « 3 » الشافعي ، فحبس بالقلعة ، فلما وصل الأمير الأتابك أزبك ضمنه جماعة ، وأخرج ليذهب معه إلى مصر فهرب ؛ ثم في ليلة السبت خامس ربيع الأول الآتي أعيد إلى القلعة بعد أن قبض عليه . وفي يوم الأحد سلخ صفر نادى النائب في دمشق بالاحتراس على الدواب والأولاد والنساء ، من المماليك المنقطعة خلف الباش في طريق البلاد الحلبية ، مشاة وعراة . - وفي هذه الأيام وصل دوادار السلطان الكبير آقبردي إلى بلاد الغور ، وخرج إليه من دمشق هدايا أرباب الدولة . وفي يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول منها ، لبس نائب القلعة الأيدكي خلعة بمرسوم من السلطان ، وركب معه أرباب المناصب بدمشق ، وكان موكبا حافلا . - وفي يوم الخميس خامس عشريه جاءت زيادة على نهر بردى حتى دخل الماء إلى سوق الخلعيين وقيسارية الفواخرة وخان الظاهر ، وبقي تحت القلعة بحرة واحدة . - وفي يوم الجمعة سادس عشريه أمر النائب بإحراق كل شيء بني تحت القلعة ، وأن لا يبقى شيء ما يمنع الركب . وفيه تولى شمس الدين الكفر سوسي نصف تدريس ونظر المجاهدية « 4 » بالخوّاصين ، واستنزل عن ذلك أخي المتوفّى زين الدين عمر بن الكازروني البعلبكي المعروف بالطرابلسي ،
--> ( 1 ) في الأصل الناطفيين وفي الدارس 1 / 9 : الناطفانيين . ( 2 ) المقصود : المدرسة الجقمقية . انظر الدارس 1 / 374 . ( 3 ) استسلمه : أي الذي تسلّمه . ( 4 ) المجاهدية : المدرسة المجاهدية الجوانية . الدارس 1 / 343 .